توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
والمحرم إذا احتاج إلى محظور من محظورات الإحرام؛ كمن احتاج إلى تغطية رأسه، أو لبس ثياب الصوف؛ لأنه لا يتحمل البرد مثلًا، فله أن يلبس، وعليه فدية، كما أرشد النبي ﷺ كعب بن عجرة ﵁.
٦ - دليل على أن العمرة حكمها حكم الحج؛ ولهذا قال: ((وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ))، يعني: فيما هو مشترك بينهما من الطواف، والسعي، والتحلل بحلق الرأس، أو التقصير، واجتناب المحظورات، أما ما يختص به الحج فلا كالوقوف بعرفة، والمبيت بمزدلفة، ورمي الجمرات.
واحتج بعض العلماء بقوله: ((وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فِي حَجِّكَ)) على أن طواف الوداع في العمرة واجب؛ لأن الحاج يطوف طواف الوداع، فكذلك المعتمر يطوفه، وأفتى بهذا فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ (١).
وأما جمهور العلماء فقالوا: إن طواف الوداع خاص بالحج، وهو الذي أفتى به سماحة شيخنا عبد العزيز بن باز ﵀ (٢)، فيكون طواف الوداع للعمرة مستحبًّا لا واجبًا، وهو الصواب إن شاء الله.
والدليل على هذا: أن النبي ﷺ لما رأى الناس ينفرون من كل وجه في حجة الوداع قال: ((لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ)) (٣)، وقال ابن عباس ﵄: ((أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِمْ بالبيت، إِلَّا أَنَّهُ خُفِّفَ عَنِ الْحَائِضِ)) (٤)، وهذا في الحج، أما العمرة فإن طواف الوداع لها مستحب.