توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
من أجر وما أنا من المتكلفين﴾)) (١).
٤ - شدة الوحي على النبي ﷺ؛ ولهذا احمر وجهه ﵊.
٥ - أن الجاهل معفو عنه، وليس عليه فدية على الأصح من أقوال العلماء.
وقد اختلف أهل العلم ﵏ في حكم من ارتكب محظورًا من محظورات الإحرام جاهلًا على أقوال:
القول الأول: أنه لا يعذر مطلقًا، وحكمه في ذلك حكم العامد، وهو قول الحنفية (٢).
القول الثاني: أن الجاهل معفو عنه، وليس عليه فدية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وابن القيم (٤).
القول الثالث: أنه يعذر في اللباس والطيب والتغطية مما هو من قبيل الترفه والزينة، ولا يعذر في الحلق والتقليم والصيد مما هو من قبيل الإتلاف، وهو قول الشافعية والحنابلة (٥).
والصواب: عدم التفريق.
أما العالم بالحكم فإن عليه فدية، كما في حديث كعب بن عجرة ﵁: أنه جاء إلى النبي ﷺ، والقمل يتناثر على وجهه، فقال له: ((أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ ))، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَاحْلِقْ وَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، أَوِ انْسُكْ نَسِيكَةً)) (٦) فأوجب عليه الفدية للتعمد.