Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما يباح للمحرم بحج، أو عمرة، وما لا يباح، وبيان تحريم الطيب عليه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٣٨٠

المدينة قبل أن يذهب للحج، ثُمَّ خطب الناس في يوم عرفة في حجة الوداع في حديث ابن عباس ﵄، وقال: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن)) (١)، ولم يقل: ليقطعهما أسفل من الكعبين، وقد حضر خطبته في حجة الوداع من لم يحضرها في المدينة.

فاختلف العلماء في الجمع بين الحديثين على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أن حديث ابن عباس ﵄ ناسخ لحديث ابن عمر ﵄؛ لأن حديث ابن عمر ﵄ فيه الأمر بقطع الخفين، وحديث ابن عباس ﵄ ليس فيه هذا الأمر؛ فدل ذلك على أنه لا بأس أن يلبس الخفين ولا يقطعهما؛ لأن المتأخر ينسخ المتقدم، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وذهب إلى هذا الإمام أحمد ﵀ (٢)، وعلل الحنابلة ذلك بأمرين:

الأول: أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ لَمْ يَجِدْ إِزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ))، ولم يقل: فليفتق السراويل، فدل على أنه يلبسهما، ولا يفتقهما.

الثاني: أن قطع الخفين فيه إفساد لهما، وإضاعة لماليتهما، وقد جاءت النصوص بالنهي عن إضاعة المال، وهي تؤيد عدم القطع (٣).

القول الثاني: أن الأمر بالقطع محمول على الاستحباب، والصارف له عن الوجوب إلى الاستحباب حديث ابن عباس ﵄.

القول الثالث: وجوب قطع الخفين، وقالوا: يحمل المطلق على المقيد؛ لأن حديث ابن عباس ﵄ مطلق، ليس فيه الأمر بالقطع، وحديث ابن عمر ﵄ فيه الأمر بالقطع، والقاعدة الأصولية عند أهل العلم أن المطلق يحمل على المقيد، فيجب القطع.

والأرجح: القول الثاني، ثُمَّ القول الثالث؛ لأنه متى أمكن الجمع فلا