Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل ليلة القدر، والحث على طلبها، وبيان محلها، وأرجى أوقات طلبها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٣٦٠

قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثنتان وعشرون، وَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ، وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: مَكَانَ يَحْتَقَّانِ: يَخْتَصِمَانِ.

قوله: ((قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ))، يعني: قبل أن يبينها الله له، ويُعلمه إياها، ثم أبانها الله له أنها في العشر الأواخر.

وقوله: ((يَحْتَقَّانِ))، يعني: يطلب كل واحد منهما حقه، ويدعي أنه محقٌّ.

وفي هذا الحديث: أن المخاصمة والمنازعة مذمومة، وأن الخصومة قد تكون سببًا في العقوبة، وحرمان الخير؛ فإنه لما اختصم هذان الشخصان رُفع عِلم ليلة القدر، لكن في اللفظ الآخر قال النبي ﷺ: ((وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ)) (١)، أي: أنها أُخفيت على الناس حتى يجتهدوا في العشر كلها؛ لأنها لو كانت في ليلة معينة لاجتهد الناس في ليلة معينة، وتركوا بقية الليالي.