توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
قُلْتُ: مَا التَّاسِعَةُ وَالسَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ؟ قَالَ: إِذَا مَضَتْ وَاحِدَةٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا ثنتان وعشرون، وَهِيَ التَّاسِعَةُ، فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا السَّابِعَةُ، فَإِذَا مَضَى خَمْسٌ وَعِشْرُونَ، فَالَّتِي تَلِيهَا الْخَامِسَةُ، وَقَالَ ابْنُ خَلَّادٍ: مَكَانَ يَحْتَقَّانِ: يَخْتَصِمَانِ.
قوله: ((قَبْلَ أَنْ تُبَانَ لَهُ))، يعني: قبل أن يبينها الله له، ويُعلمه إياها، ثم أبانها الله له أنها في العشر الأواخر.
وقوله: ((يَحْتَقَّانِ))، يعني: يطلب كل واحد منهما حقه، ويدعي أنه محقٌّ.
وفي هذا الحديث: أن المخاصمة والمنازعة مذمومة، وأن الخصومة قد تكون سببًا في العقوبة، وحرمان الخير؛ فإنه لما اختصم هذان الشخصان رُفع عِلم ليلة القدر، لكن في اللفظ الآخر قال النبي ﷺ: ((وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمُ)) (١)، أي: أنها أُخفيت على الناس حتى يجتهدوا في العشر كلها؛ لأنها لو كانت في ليلة معينة لاجتهد الناس في ليلة معينة، وتركوا بقية الليالي.