Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر من قوي إيمانه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢٠٦

وذهب مالك والشافعي: إلى أن أهل الأرحام لا يرثون، وإنما يرث ذوو الفروض والعصبات، فإذا لم يوجد للميت ذوو فروض وعصبات فما تركه الميت فلبيت مال المسلمين، وقالوا: إن هذا الحديث ليس فيه تصريح بأنهم يرثون، وإنما فيه: أن بينه وبينهم ارتباطًا وقرابةً، ولا علاقة للإرث في ذلك (١).

وقوله: ((شِعْبًا)): الشِّعب: الوادي الصغير، والمعنى: أن الأنصار لو سلكوا شعبًا صغيرًا، وسلك الناس واديًا كبيرًا لسلك النبي ﷺ شعب الأنصار، وهذا فيه: فضل الأنصار، وأنهم أفضل الناس بعد المهاجرين، وأنهم على الحق رضوان الله عليهم.

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ- يَزِيدُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ الْحَرْفُ بَعْدَ الْحَرْفِ- قَالَا: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ أَقْبَلَتْ هَوَازِنُ وَغَطَفَانُ وَغَيْرُهُمْ بِذَرَارِيِّهِمْ وَنَعَمِهِمْ، وَمَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَئِذٍ- عَشَرَةُ آلَافٍ وَمَعَهُ الطُّلَقَاءُ، فَأَدْبَرُوا عَنْهُ حَتَّى بَقِيَ وَحْدَهُ قَالَ: فَنَادَى- يَوْمَئِذٍ- نِدَاءَيْنِ لَمْ يَخْلِطْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا قَالَ: فَالْتَفَتَ عَنْ يَمِينِهِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ))، فَقَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ)) قَالُوا: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْشِرْ نَحْنُ مَعَكَ قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ بَيْضَاءَ، فَنَزَلَ، فَقَالَ: ((أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ))، فَانْهَزَمَ الْمُشْرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَقَسَمَ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَمْ يُعْطِ الْأَنْصَارَ شَيْئًا، فَقَالَتْ الْأَنْصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحْنُ نُدْعَى، وَتُعْطَى الْغَنَائِمُ غَيْرَنَا؟ فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ، فَقَالَ: ((يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي