Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام، وتصبر من قوي إيمانه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٢٠٤

شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بمثله، إلا أَنَّهُ قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: قَالُوا: نَصْبِرُ، كَرِوَايَةِ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ.

قوله: ((أَثَرَةً))، يعني: من يستأثر عليكم، ويفضِّل عليكم غيركم بغير حق.

في هذا الحديث: أن الذين تكلموا عن إعطاء رسول الله ﷺ غيرَ الأنصار، وتركهم ليسوا أصحابَ العقول، وإنما قاله بعض صغار السن، الذين لم يجربوا الأمور ولا عرفوها، بخلاف الكبار فإن عندهم ثباتًا وتروِّيًا وبُعدَ نظرٍ، ففيه: أنه ينبغي على الشباب الرجوع إلى العلماء، وإلى الكبار؛ حتى يبينوا لهم الأمور.

وقوله: ((حَدِيثِي عَهْدٍ بِكُفْرٍ)) يعني: الذين أسلموا قريبًا، فيعطيهم النبي ﷺ؛ ليتألفهم على الإسلام حتى يتقوى إيمانهم، أما الذين تقدم إسلامهم، ورسخ الإيمان في قلوبهم فليسوا بحاجة إلى العطاء؛ لأن إيمانهم قوي؛ ولهذا أعطى ﷺ رؤساء القبائل كل واحد مائة من الإبل، فأعطى ﵊ رجالًا من قريش من بني تميم مائة من الإبل، وأعطى صفوان بن أمية مائة، وعيينة بن حصن مائة، والأقرع بن حابس مائة، كما سيأتي في الروايات التالية؛ كي يتألفهم على الإسلام، وأكثر الذين أعطاهم كانوا حديثي عهد بكفر، وبعضهم لم يكن قد أسلم بعدُ كصفوان بن أمية، وترك النبي ﷺ الأنصار ولم يعطهم شيئًا.

وفيه: إثبات الحوض للنبي ﷺ تَرِدُه أمته يوم القيامة.