Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٩٥

ثم ضرب النبي ﷺ مثلًا، فقال: ((إِنَّ كُلَّ مَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا، أَوْ يُلِمُّ))، أي: أن الربيع له نضرة، تستهوي الدابة فتأكل الدابة منه، وتستكثر من الأكل حتى تصاب بالتخمة فتهلك، أو تقارب الهلاك.

وقوله: ((وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ، لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ، وَالْيَتِيمَ، وَابْنَ السَّبِيلَ)): المراد به: الذي ينفق المال بعد أن يجمعه في وجوه الخير والبر.

وفي هذا الحديث: التحذير من الانخراط في زينة الدنيا وما يبسط منها، والمفاخرة بها، والتحذير من أخذ المال بغير حقه، وعدم إنفاقه في الوجوه المشروعة.

والنبي ﷺ ضرب في هذا الحديث مثلين: مثلًا لمن يجمع المال ويمسكه ولا ينفقه، ومثلًا لمن يجمع المال من وجوهه المشروعة، وينفقه في وجوهه المشروعة.

فمثَّل الذي يجمع المال ولا ينفقه في وجوهه المشروعة بالدابة التي تأكل في الربيع، وتُكثر، ثم تصاب بالتخمة؛ فتهلك.

ومثَّل للذي يجمع المال ويصرفه في وجوهه المشروعة بالدابة التي تأكل، ثم بعد ذلك تخرج ما في بطنها؛ فإنها تسلم من شره.

والنبي ﷺ أنصحُ الناس للناس؛ لهذا خطبهم على المنبر، وحذرهم من الاغترار بالدنيا، وإيثارها على الآخرة، والتعسف في جمع المال من حلال أو حرام، وهذه نصيحة منه ﵊ لأمته كلها إلى يوم القيامة، وليست خاصة بالصحابة.