توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هِشَامٍ- صَاحِبِ الدَّسْتَوَائِيِّ- عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي: مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا))، فَقَالَ رَجُلٌ: أَوَ يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: فَسَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقِيلَ لَهُ: مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَا يُكَلِّمُكَ؟ قَالَ: وَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، فَأَفَاقَ يَمْسَحُ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ، وَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا السَّائِلَ)) - وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ- فَقَالَ: ((إِنَّهُ لَا يَأْتِي الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ، أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الْخَضِرِ فَإِنَّهَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ، وَبَالَتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ هُوَ لِمَنْ أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ، وَالْيَتِيمَ، وَابْنَ السَّبِيلَ))، أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ)).
[خ: ١٤٦٥]
قوله: ((يَقْتُلُ حَبَطًا))، يعني: يقتل بالتخمة لكثرة الأكل.
وقوله: ((أَوْ يُلِمُّ))، أي: يقارب الهلاك.
وقوله: ((ثَلَطَتْ))، أي: ألقت الثلط، وهو: الرجيع الرقيق الذي يخرج من بطنها.
وقوله: ((ثُمَّ اجْتَرَّتْ))، يعني: أخرجت الجرَّة، وهي: ما تخرجه الماشية من كرشها لتمضغه، ثم تبلعه، تستمرئ بذلك ما أكلت.
وقوله: ((ثُمَّ رَتَعَتْ))، يعني: ثم رعت مرة أخرى.
قوله: ((إِنَّ الْخَيْرَ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ، أَوَ خَيْرٌ هُوَ؟ ))، يعني: هل ما يُفتح على الناس من زهرة الدنيا خير، حتى تقول- أيها السائل-: أيأتي الخير بالشر؟ !