توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((هَلُمَّ))، يعني: تعال، أي: أن خزنة الجنة يدعونه، فإذا كان من أهل الصدقة دعاه خزنة باب الصدقة، وإن كان من أهل الجهاد دعاه خزنة باب الجهاد.
وفي هذا الحديث: أن المدح القليل قد يُعفَى عنه في بعض الأحيان إذا لم يُخَفْ على صاحبه الإعجاب؛ لأن النبي ﷺ مدح أبا بكر ﵁، وأثنى عليه، وقال: ((إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))، وإلا فالمدح ممنوع، كما جاء في النصوص التي فيها النهي عن المدح، من مثل قوله ﷺ: ((إذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ)) (١).
[١٠٢٨] حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ- يعني: الْفَزَارِيَّ- عَنْ يَزِيدَ- وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)).
قوله: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ))، يعني: في يوم واحد.
وفي هذا الحديث: منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق ﵁.