Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب من جمع الصدقة وأعمال البر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٦٨

وقوله: ((هَلُمَّ))، يعني: تعال، أي: أن خزنة الجنة يدعونه، فإذا كان من أهل الصدقة دعاه خزنة باب الصدقة، وإن كان من أهل الجهاد دعاه خزنة باب الجهاد.

وفي هذا الحديث: أن المدح القليل قد يُعفَى عنه في بعض الأحيان إذا لم يُخَفْ على صاحبه الإعجاب؛ لأن النبي ﷺ مدح أبا بكر ﵁، وأثنى عليه، وقال: ((إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ))، وإلا فالمدح ممنوع، كما جاء في النصوص التي فيها النهي عن المدح، من مثل قوله ﷺ: ((إذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ)) (١).

[١٠٢٨] حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ- يعني: الْفَزَارِيَّ- عَنْ يَزِيدَ- وَهُوَ ابْنُ كَيْسَانَ- عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا قَالَ: ((فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ ))، قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ)).

قوله: ((مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ))، يعني: في يوم واحد.

وفي هذا الحديث: منقبة عظيمة لأبي بكر الصديق ﵁.