Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب ما أنفق العبد من مال مولاه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٦٣

بَابُ مَا أَنْفَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ

[١٠٢٥] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَيْرٍ- مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ- قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ)).

وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يعني: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ يَزِيدَ- يعني: ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا- مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ- قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: ((الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا)).

وقوله ﷺ: ((نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ))، يعني: قسمين.

وفي هذا الحديث: أن جواز تصدق العبد بغير إذن سيده محمول على التصدق بشيء يظن أن سيده يرضى به.

وفيه: أن العبد إذا تصدق بمال سيده بما جرت به العادة فله أجر، ولسيده أجرٌ مثله.

وظاهر اللفظ الأول أن عميرًا ﵁ استأذن سيده في الصدقة بقدرٍ يعلم رضاه به.

أما اللفظ الثاني فمحمول على أن عميرًا ﵁ تصدق بشيء يظن أن مولاه يرضى به، ولم يرضَ به مولاه فلعمير ﵁ أجر لأنه فعل شيئًا يعتقده طاعة بنية الطاعة، ولمولاه أجر؛ لأن ماله تلف عليه.