توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ مَا أَنْفَقَ الْعَبْدُ مِنْ مَالِ مَوْلَاهُ
[١٠٢٥] وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، جَمِيعًا عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عُمَيْرٍ- مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ- قَالَ: كُنْتُ مَمْلُوكًا، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: أَأَتَصَدَّقُ مِنْ مَالِ مَوَالِيَّ بِشَيْءٍ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ)).
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ- يعني: ابْنَ إِسْمَاعِيلَ- عَنْ يَزِيدَ- يعني: ابْنَ أَبِي عُبَيْدٍ- قَالَ: سَمِعْتُ عُمَيْرًا- مَوْلَى آبِي اللَّحْمِ- قَالَ: أَمَرَنِي مَوْلَايَ أَنْ أُقَدِّدَ لَحْمًا، فَجَاءَنِي مِسْكِينٌ فَأَطْعَمْتُهُ مِنْهُ، فَعَلِمَ بِذَلِكَ مَوْلَايَ فَضَرَبَنِي، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَدَعَاهُ، فَقَالَ: لِمَ ضَرَبْتَهُ؟ فَقَالَ: يُعْطِي طَعَامِي بِغَيْرِ أَنْ آمُرَهُ، فَقَالَ: ((الْأَجْرُ بَيْنَكُمَا)).
وقوله ﷺ: ((نَعَمْ، وَالْأَجْرُ بَيْنَكُمَا نِصْفَانِ))، يعني: قسمين.
وفي هذا الحديث: أن جواز تصدق العبد بغير إذن سيده محمول على التصدق بشيء يظن أن سيده يرضى به.
وفيه: أن العبد إذا تصدق بمال سيده بما جرت به العادة فله أجر، ولسيده أجرٌ مثله.
وظاهر اللفظ الأول أن عميرًا ﵁ استأذن سيده في الصدقة بقدرٍ يعلم رضاه به.
أما اللفظ الثاني فمحمول على أن عميرًا ﵁ تصدق بشيء يظن أن مولاه يرضى به، ولم يرضَ به مولاه فلعمير ﵁ أجر لأنه فعل شيئًا يعتقده طاعة بنية الطاعة، ولمولاه أجر؛ لأن ماله تلف عليه.