Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة، أو كلمة طيبة، وأنها حجاب من النار

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٥٣

جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ، وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِقِصَّتِهِ، وفيه: فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ صَعِدَ مِنْبَرًا صَغِيرًا، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: ﴿يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ... ﴾ الْآيَةَ)).

وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، وأبي الضحى عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هِلَالٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِمُ الصُّوفُ، فَرَأَى سُوءَ حَالِهِمْ قَدْ أَصَابَتْهُمْ حَاجَةٌ، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِهِمْ.

قوله: ((مُجْتَابِي النِّمَارِ- أَوِ الْعَبَاءِ))، يعني: ثيابهم مخرقة مقطعة من الفقر والحاجة؛ فلهذا تمعَّر وجه النبي ﷺ لحالهم فخطب الناس، وحثهم على الصدقة.

وقوله: ((تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ، مِنْ دِرْهَمِهِ، مِنْ ثَوْبِهِ، مِنْ صَاعِ بُرِّهِ، مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ)): هذا خبر بمعنى الأمر، والمعنى: ليتصدقْ.

وقوله: ((مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً))، يعني: ابتدأها، وأحياها إذا اندثرت وماتت، وسابق إليها، وبادر إلى امتثالها، وليس المراد بذلك: الابتداع في الدين.

وقوله: ((وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ ومَنْ عَمِلَ بِهَا))، أي: من ابتدع سنة سيئة، أو فَعَل معصية، وتتابع الناس على فعلها ((كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ)).

وأما قول النووي ﵀: ((البدع خمسة أقسام: واجبة، ومندوبة، ومحرمة، ومكروهة، ومباحة)) (١)، فليس بصحيح، والصواب: أن البدع