توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ فِي الْمُنْفِقِ وَالْمُمْسِكِ
[١٠١٠] وَحَدَّثَنِي الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ- وَهُوَ ابْنُ بِلَالٍ- حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي مُزَرِّدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ اللَّهُمَّ: أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)).
في هذا الحديث: فضل الإنفاق، وأن الله تعالى وكَّل للمنفق ملكًا يدعو له: ((اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا))، ووكَّل للممسك ملكًا يدعو عليه: ((اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا)).
وهذان ملكان كريمان دعوتهما مستجابة؛ لأنهما يفعلان ذلك عن أمر الله ﷿، فيُخشى على الممسك عن الواجبات أن يصيب ماله التلف؛ لأنه خالف أمر الله ﷿، كما يُرجى للمنفق الخلف، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.