Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين، والزوج، والأولاد، والوالدين، ولو كانوا مشركين

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ١٣١

وقوله: ((بَخْ)): فيه لغات (١)، وهي كلمة لتفخيم الأمر وتعظيمه، قال ابن الأثير: ((بَخْ بَخْ)): كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء، وتكرَّر للمبالغة، وهي مبنية على السكون، فإن وُصلت جُرَّت ونُوِّنت، فيقال: بَخٍ بَخٍ، وربما شُدِّدت، وبخبختَ الرجل، إذا قلتَ له ذلك.

وقوله: ((ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ)) من الربح، وروي ((ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ)) (٢)، يعني: رايح أجره عند الله ﷿.

وفي هذا الحديث: أن النفقة على الأقارب مقدَّمة على النفقة على الأباعد؛ لأن النفقة على القريب صدقة، وصلة، بخلاف البعيد فإنها صدقة فحسب.

وفيه: فضل أبي طلحة ﵁ وقوة إيمانه، حيث تصدق بهذه الحديقة التي هي أَنْفَس أمواله وبذلها لله ﷿.

وفيه: جواز قول: يقول الله، أو قال الله كذا.

وفيه: أن بني العم يدخلون في الأقارب، ولو كانوا بعيدين؛ لهذا قسمها أبو طلحة لأبي بن كعب، وحسان بن ثابت، وهو يجتمع معهم في الجد السابع، وكلما قربت الصدقة على الأقارب كانت أفضل.

[٩٩٩] حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ: أَنَّهَا أَعْتَقَتْ وَلِيدَةً فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ)).

[خ: ٢٥٩٤]

في هذا الحديث: أن صلة الرحم تكون بالمال، أو بالعبد يدفعه إليهم لخدمتهم، ويكون هذا أفضل من عتق العبد؛ لأن ميمونة ﵂ أعتقت هذه الوليدة، فقال لها الرسول ﷺ: ((لَوْ أَعْطَيْتِهَا أَخْوَالَكِ كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ))،