توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَابُ إِرْضَاءِ السُّعَاةِ
[٩٨٩] حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْجَحْدَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ ابْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هِلَالٍ الْعَبْسِيُّ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ نَاسٌ مِنَ الْأَعْرَابِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ يَأْتُونَنَا فَيَظْلِمُونَنَا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ((أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ))، قَالَ جَرِيرٌ: مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ.
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ. ح، وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ، كُلُّهُمْ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي إِسْمَاعِيلَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ.
قوله: ((إِنَّ نَاسًا مِنَ الْمُصَدِّقِينَ))، يعني: الجباة، وهم العمال الذين يوظفهم ولي الأمر لجباية الزكاة من الناس.
وقوله: ((فَيَظْلِمُونَنَا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَرْضُوا مُصَدِّقِيكُمْ)): ذلك لأن بعض الناس يشق عليه أداء الواجب، فإذا طُلب منه سماه ظلمًا، فأمرهم النبي ﷺ أن يرضوا مصدقيهم من العمال.
وهؤلاء الذين اشتكوا الصحابة هم من الأعراب، ولم يكن قد استقر الإيمان في قلوبهم بعد.
وقوله: ((مَا صَدَرَ عَنِّي مُصَدِّقٌ مُنْذُ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَّا وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ))؛ وذلك لأن إرضاءَهم أبعدُ لهم عن الظلم، وذلك يكون بمخاطبتهم بالكلام الطيب، وملاطفتهم وحسن معاملتهم.