توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بَاب فِي اللَّحْدِ، وَنَصْبِ اللَّبِن عَلَى الْمَيِّتِ
[٩٦٦] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمِسْوَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: ((أن سعد بن أبي وقاص قَالَ- فِي مَرَضِهِ الَّذِي هَلَكَ فِيهِ-: الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ).
في هذا الحديث: أن اللحد أطول من الشق، والقبر إما لحد، وإما شق، واللحد هو: أن يحفر القبر، ثم يحفر من جهة القبلة لحدًا، ثم يُنصب عليه اللبن نصبًا، ويُسدُّ الخلل الذي بين اللبنات.
وقوله: ((الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ نَصْبًا، كَمَا صُنِعَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ): جاء في الحديث الآخر عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ: أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ يَحْفِرُ لأَهْلِ مَكَّةَ، وَأَبُو طَلْحَةَ يَحْفِرُ لِلأنْصَارِ وَيَلْحَدُ لَهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، بَعَثَ الْعَبَّاسُ رَجُلَيْنِ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ خِرْ لِنَبِيِّكَ. فَوَجَدُوا أَبَا طَلْحَةَ، وَلَمْ يَجِدُوا أَبَا عُبَيْدَةَ، فَحَفَرَ لَهُ وَلَحَدَ)) (١).
واللحد أفضل من الشق، وجاء في الحديث: ((اللَّحْدُ لَنَا، وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا)) (٢).