توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
هذا الحديث (١).
وأما حديث أبي داود: ((مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ)) (٢)، فهو حديث في سنده مقال.
[٩٥٣] وَحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ. ح، وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: ((إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ، فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ- يَعْنِي: النَّجَاشِيَ))، وَفِي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ: ((إِنَّ أَخَاكُمْ)).
قال النووي ﵀: ((قوله في حديث النجاشي: ((وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ))، وكذا في حديث ابن عباس ﵄، أنه كبر أربعًا، وفي حديث زيد بن أرقم ﵁ بعد هذا أنه كبر خمسًا، قال القاضي: اختلفت الآثار في ذلك، فجاء في رواية ابن أبي خيثمة ﵁ أن النبي ﷺ كان يكبر أربعًا، وخمسًا، وستًّا، وسبعًا، وثمانيًا، حتى مات النجاشي، فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى توفي ﷺ.
قال: واختلف الصحابة في ذلك من ثلاث تكبيرات إلى تسع، وروي عن علي ﵁ أنه كان يكبر على أهل بدر ستًّا، وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا، قال ابن عبد البر: (وانعقد الإجماع بعد ذلك على أربع، وأجمع الفقهاء وأهل الفتوى بالأمصار على أربع، على ما جاء في الأحاديث الصحاح، وما سوى ذلك عندهم شذوذ لا يُلتفت إليه، قال: ولا نعلم أحدًا