Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب نهي النساء عن اتباع الجنائز

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٣/ ٣٢

بَابُ نَهْيِ النِّسَاءِ عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ

[٩٣٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ: ((كُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)).

وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. ح، وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: ((نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)).

[خ: ١٢٧٨]

في هذا الحديث: أن النبي ﷺ نهى عن اتباع الجنائز، والنهي للتحريم، وهذا هو الأصل، وأما قول أم عطية ﵂: ((وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)) فهذا اجتهاد منها، والحجة في روايتها، لا في اجتهادها.

فالصواب: أن النهي للتحريم، وأنه يحرم على النساء اتباع الجنائز، وجاء في الحديث الآخر قول النبي ﷺ: ((لَعَنَ اللَّهُ زَائِرَاتِ الْقُبُورِ)) (١)، وفي اللفظ الآخر: ((لَعَنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ، وَالْمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ)) (٢)، فدل هذا على أن المرأة لا يجوز لها اتباع الجنائز، ولا زيارة القبور، وأما قوله ﷺ: ((نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا)) (٣)، فهذه رخصة في حق الرجال.

قال العلماء: والحكمة من منع المرأة من زيارة القبور: أن المرأة ضعيفة، وقليلة التحمل، فلو سمح لها بزيارة القبور واتباع الجنائز لأفضى ذلك إلى النياحة، وعدم الصبر، فمن رحمة الله تعالى: أنها نُهيت عن اتباع الجنائز، وعن زيارة القبور.