Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب صلاة الكسوف

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦٧٠

وفيه: مشروعية التكبير، والإكثار من الدعاء والتضرع إلى الله، والصلاة والصدقة، وعتق الرقاب.

وقوله: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، إِنْ مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرَ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ، أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ)): إن نافية، بمعنى: ما، يعني: ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده، أو تزني أمته، أي: أن الإنسان الذي عنده غيرة إذا رأى عبده يزني، أو أمته غار عليهما، فالله تعالى أغير منه، كما جاء في الحديث الآخر لما قال سعد بن معاذ ﵁: ((لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ لَأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي)) (١).

وفيه: إثبات الغيرة لله ﷿، والغيرة من الصفات الفعلية على ما يليق بجلاله وعظمته سبحانه، فهو ﷿ لا يشابه المخلوقين في صفاتهم؛ خلافًا للجهمية، والأشاعرة، الذين أنكروا وصف الله تعالى بالغيرة وبالصفات الفعلية.

وقوله: ((يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا، وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا))، يعني: لو تعلمون ما أعلم ما عند الله من العقوبة للعاصي، ومن الشدائد التي في يوم القيامة لبكيتم كثيرًا، ولضحكتم قليلًا.

وفيه: الرد على من عبد الشمس والقمر من دون الله؛ ولهذا ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: ((إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُكَوَّرَانِ فِي النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) (٢)، وقال تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾، وهذا زيادة في النكال بالكفرة الذين عبدوا الشمس والقمر- نسأل الله العافية والسلامة.

والشمس والقمر آيتان من آيات الله، مسخَّرات، ليس لهما من الأمر شيء، ولا يستحقان شيئًا من العبادة، قال الله تعالى: ﴿ومن آياته الليل