توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
صلاة الكسوف: المشهور عند العلماء أنها سنة مؤكدة، وتشرع إقامتها جماعة وفرادى للمقيمين، والمسافرين، وللرجال والنساء.
يقال: كَسَفت الشمس، وخَسَفت الشمس، ويقال- أيضًا-: كَسَف القمر، وخَسَف القمر، هذا هو الصواب الذي قاله المحققون من أهل اللغة، قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾.
وقال بعضهم: المشهور في اللغة أن يقال للشمس: كَسفت، ويقال للقمر: خَسف، ولا يقال للشمس: خَسفت، ولا يقال للقمر: كَسف (١).
وقال آخرون: إذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف وإذا ذهب جميعه فهو الخسوف (٢).
والصواب: أنه يقال لكل منهما: كَسَف، وخَسَف.
وصلاة الكسوف مشروعة إذا وُجد السبب، وهو كسوف الشمس، أو خسوف القمر، سواء ذهب ضوء الشمس كاملًا، أو بعض ضوئها، وسواء أذهب ضوء القمر، أو بعض ضوئه.
وصلاة الكسوف لها سببان:
سبب شرعي: وهو تخويف الله لعباده، فهي من الآيات التي يخوف الله ﷿ بها عباده: كالزلازل والبراكين، والرياح، والعواصف.
وقال كثير من العلماء: يصلَّى عند الزلزلة، وروي عن علي ﵁ أنه صلى لما حصلت زلزلة في الكوفة (٣).
وسبب حسي: وهو أن الكسوف والخسوف يُدرَك بالحساب، كما حقق