Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الدعاء في الاستسقاء

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦٥٨

وقوله: ((قَحَطَ)): بفتح القاف وكسر الحاء وفتحها، أي: أمسك.

وفي هذا الحديث: قدرة الله العظيمة في إنزال المطر في الحال، وتوقيفه في الحال، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾، ففي الجمعة الأولى لما دعا النبي ﷺ، وقال: ((اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا)) نزل المطر في الحال، وجاء في بعض الأحاديث: ((رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ) (١)؛ ولهذا قال أنس ﵁: ((وَلَا وَاللَّهِ مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ وَلَا قَزَعَةٍ وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ))، وفي الجمعة الثانية أقلعت في الحال؛ لهذا قال أنس ﵁: ((فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَوْلَنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الْآكَامِ وَالظِّرَابِ وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ))، فَانْقَلَعَتْ وَخَرَجْنَا نَمْشِي فِي الشَّمْسِ)).

وفيه: أن المطر استمر أسبوعًا كاملًا؛ ولهذا قال أنس ﵁: ((فَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سَبْتًا))، يعني: أسبوعًا.

وفيه: دليل وشاهد على نبوة النبي ﷺ، حيث استجاب الله دعاءه في الجمعة الأولى، وفي الجمعة الثانية، ولو كان كذابًا لما أيده الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾.

وفيه: أن للمأموم أن يكلم الخطيب، وله أن يطلب بعض الحوائج التي تهم المسلمين، كطلب السقيا، والدعاء للمجاهدين مثلًا، والإمام يجيب طلبه إذا كان وجيهًا، وإنما يمنع الكلام مع غير الخطيب؛ لقول النبي ﷺ ((وَمَنْ قَالَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِصَاحِبِهِ: صَهٍ، فَقَدْ لَغَا، وَمَنْ لَغَا فَلَيْسَ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ شَيْءٌ)) (٢)، وفي الحديث الآخر: ((مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ