توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٨٩٦] وَحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ.
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ، إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ، حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
غَيْرَ أَنَّ عَبْدَ الْأَعْلَى قَالَ: يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ أَوْ بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.
وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ: أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ.
قوله: ((فَأَشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ)): هذا محمول على أنه بالغ في رفع اليدين، فصار- من شدة المبالغة- كأن ظهر كفيه إلى السماء، وإلا فإن السؤال يكون ببطون الأيدي لا بظهورها، كاستطعام المسكين.
قول أنس ﵁: ((كَانَ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ، إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ)): هذا محمول على المبالغة، يعني: أنه لا يرفع يديه مبالغةً إلا في الاستسقاء.
أو أنه خفي على أنس ﵁، أو نسي المواضع، أو الأماكن التي رفع يديه ﷺ فيها في الدعاء؛ وإلا فإنه ثبت أن النبي ﷺ رفع يديه في عدة مواضع:
منها ستة مواضع في الحج: في عرفة، ومزدلفة، وبعد الجمرة الصغرى، وبعد الجمرة الوسطى، وعلى الصفا، والمروة (١).