Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٦٤٦

جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّهَا قَالَتْ لِلَعَّابِينَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَاهُمْ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ عَطَاءٌ: فُرْسٌ، أَوْ حَبَشٌ؟ قَالَ: وَقَالَ لِي ابْنُ عَتِيقٍ: بَلْ حَبَشٌ.

قوله: ((تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ))، يعني: تضربان الدف.

قولها: ((يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ))، يعني: يرقصون، وهذا محمول على التوثب بالسلاح، واللعب به، والتوثب يشبه الرقص.

وقولها: ((العَرِبَة))، يعني المشتهية اللعب، المحبة له، وكانت عائشة ﵂ كذلك؛ لأنها كانت صغيرة السن.

وقوله: ((بِغِنَاءِ بُعَاثٍ)): بعاث هي: الحرب التي كانت بين الأوس والخزرج، والتي قضت على الأخضر، واليابس، وكان المنتصر فيها الأوس.

قولها: ((لِلَعَّابِينَ))، أي: للحبش الذين يلعبون في المسجد.

في هذه الأحاديث: جواز اللعب بالحراب في المسجد، ومثله ما يسمى بالعرضة: وهي عرض السيوف في المسجد، وكذلك عرض الرماح وآلات الحرب؛ لما فيه من التدرب على الجهاد في سبيل الله؛ لأن النبي ﷺ أقر الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد، وهذا كله إذا كان في المسجد متسع.

وفيها: جواز نظر المرأة إلى الرجال وهم يلعبون، أو يصلون، أو يمشون؛ لأن عائشة ﵂ كانت تنظر للحبشة، وأقرها النبي ﷺ على ذلك.

ونظر المرأة إلى عموم الرجال لا بأس به، بخلاف نظرها إلى الرجل الواحد والتأمل في محاسنه فلا يجوز؛ قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾.