توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، أَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّهَا قَالَتْ لِلَعَّابِينَ: وَدِدْتُ أَنِّي أَرَاهُمْ، قَالَتْ: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْتُ عَلَى الْبَابِ أَنْظُرُ بَيْنَ أُذُنَيْهِ وَعَاتِقِهِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ، قَالَ عَطَاءٌ: فُرْسٌ، أَوْ حَبَشٌ؟ قَالَ: وَقَالَ لِي ابْنُ عَتِيقٍ: بَلْ حَبَشٌ.
قوله: ((تُغَنِّيَانِ وَتَضْرِبَانِ))، يعني: تضربان الدف.
قولها: ((يَزْفِنُونَ فِي يَوْمِ عِيدٍ))، يعني: يرقصون، وهذا محمول على التوثب بالسلاح، واللعب به، والتوثب يشبه الرقص.
وقولها: ((العَرِبَة))، يعني المشتهية اللعب، المحبة له، وكانت عائشة ﵂ كذلك؛ لأنها كانت صغيرة السن.
وقوله: ((بِغِنَاءِ بُعَاثٍ)): بعاث هي: الحرب التي كانت بين الأوس والخزرج، والتي قضت على الأخضر، واليابس، وكان المنتصر فيها الأوس.
قولها: ((لِلَعَّابِينَ))، أي: للحبش الذين يلعبون في المسجد.
في هذه الأحاديث: جواز اللعب بالحراب في المسجد، ومثله ما يسمى بالعرضة: وهي عرض السيوف في المسجد، وكذلك عرض الرماح وآلات الحرب؛ لما فيه من التدرب على الجهاد في سبيل الله؛ لأن النبي ﷺ أقر الحبشة وهم يلعبون بحرابهم في المسجد، وهذا كله إذا كان في المسجد متسع.
وفيها: جواز نظر المرأة إلى الرجال وهم يلعبون، أو يصلون، أو يمشون؛ لأن عائشة ﵂ كانت تنظر للحبشة، وأقرها النبي ﷺ على ذلك.
ونظر المرأة إلى عموم الرجال لا بأس به، بخلاف نظرها إلى الرجل الواحد والتأمل في محاسنه فلا يجوز؛ قال الله تعالى: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾.