توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ الْبَحْرِ))، وفي رواية: ((قَاعُوسَ الْبَحْرِ)) (١) يعني: لجة البحر وقعره.
وقوله: ((رُدُّوهَا؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ))، أي: إكرامًا لهم.
وفي هذا الحديث: أن السفهاء والمشركين قالوا لضماد: إن محمدًا مجنون، فقال ضماد: أنا أرقي من الجنون، يعني: عندي رقية أرقي بها، فلما قرأ عليه النبي ﷺ وسمع كلامه أسلم في الحال.
[٨٦٩] حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبْجَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ وَاصِلِ بْنِ حَيَّانَ، قَالَ: قَالَ أَبُو وَائِلٍ: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا: يَا أَبَا الْيَقْظَانِ لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ، فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ طُولَ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ، مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلَاةَ، وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)).
قوله: ((يَا أَبَا الْيَقْظَانِ)) هي كنية عمار بن ياسر ﵁.
وقوله: ((فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ))، يعني: لو أطلتَ الخطبة.
وقوله: ((مَئِنَّةٌ))، أي: علامة ومظنة.
وفي هذا الحديث: بيان أن طول صلاة الرجل وقصر خطبته علامة على فقه الخطيب؛ وذلك لأن الفقيه والبليغ هو الذي يجمع المعاني الغزيرة في ألفاظ قليلة، كخطب النبي ﷺ، أما غير الفقيه وغير البليغ فيكون الكلام كثيرًا، والمعنى قليلًا، فيردد الكلام، ويعيده، وتكون خطبته ثرثرة فارغة.
وقوله: ((وَإِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا)) اختُلف فيه، هل هو ذم، أم مدح؟ فقال