توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وأمر المنادي بالأذان الأول لما كثر الناس في المدينة (١).
وفيه: أنه يجوز للمأموم أن يكلم الإمام وهو يخطب، والإمام له أن يكلم بعض الناس خاصة وهو يخطب.
وقوله: ((فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ)) فيه دليل على أن غسل الجمعة ليس بواجب؛ حيث لم يأمر عمرُ عثمانَ ﵄ بالرجوع إلى بيته للاغتسال، وأقره الصحابة رضوان الله عليهم عليه.
وقد اختلف العلماء في حكم غسل الجمعة على أقوال ثلاثة:
القول الأول: وهو مذهب الجمهور (٢): أن غسل الجمعة سنة، والأمر في قوله ﷺ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)) مصروف عن الوجوب إلى الاستحباب، بأحاديث، منها:
حديث عائشة ﵂: أن بعض الصحابة كانوا يأتون الجمعة من أشغالهم، وتكون لهم روائح، فقال لهم النبي ﷺ: ((لَوِ اغْتَسَلْتُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)) (٣)، وهو يُشعر بعدم الوجوب، والتقدير: لكان أفضل.
وبحديث سمرة ﵁ المشهور في السنن: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)) (٤).
وبحديث أبي هريرة ﵁ الآتي: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)) (٥)، لقوله: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)) ولم يقل: من اغتسل غفر له ما بين