Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم كتاب الجمعة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٥٨٤

[٨٤٥] وَحَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَنَادَاهُ عُمَرُ، أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ فَقَالَ: إِنِّي شُغِلْتُ الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي، حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، قَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا؟ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَان يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ.

[خ: ٨٧٨]

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: بَيْنَمَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ النَّاسَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ إِذْ دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ، فَقَالَ: مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءَ أَيْضًا؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)).

في هذا الحديث: إنكار عمر ﵁ على من دخل، وهو عثمان ﵁، وهو من السابقين الأولين.

وفيه: أنه ينبغي لأهل الفضل والأكابر أن يكونوا قدوة للناس، وأن يتقدموا إلى الجمعة، قال له عمر ﵁: ((أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ ))، يعني: تأخرتَ، فأنكر عليه تأخره عن الجمعة، كما أنكر عليه عدم الغسل، وقد احتج بهذا بعض العلماء على وجوب الغسل.

والمراد بالنداء: الأذان الثاني؛ لأن النداء هو الأذان بعد دخول الخطيب، وهذا هو النداء الذي كان على عهد النبي ﷺ، وعهد أبي بكر وعمر ﵄، وأما الأذان الأول فما شرع إلا في زمن عثمان ﵁؛ لأنه اجتهد