توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الفجر في وقتها لم يتم الفتح، واستولى عليهم المشركون، فأخروا الصلاة حتى تم الفتح، وفتحت الأبواب، واطمأنوا، فصلوها ضحًى، وقال أنس ﵁: ((شَهِدْتُ فَتْحَ تُسْتَرَ مَعَ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيُّ، فَلَمْ يُصَلِّ صَلاةَ الصُّبْحِ، حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَار، قَالَ أَنَسٌ: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا)) (١)، فدل هذا على أن صلاة الخوف تصلى إذا أمكن، وإن لم يمكن صلى كل واحد وحده.
وصلاة الخوف جاءت على صفات متعددة، قال الإمام أحمد ﵀: ((كل حديث يروى في أبواب صلاة الخوف فالعمل به جائز، وقال: ستة أوجه أو سبعة يروى فيها، كلها جائزة)) (٢).
وقال الأثرم: ((قلت لأبي عبد الله: تقول بالأحاديث كلها كل حديث في موضعه، أو تختار واحدًا منها؟ قال: أنا أقول: من ذهب إليها كلها فحسن، وأما حديث سهل فأنا أختاره)) (٣).
وذكر الإمام مسلم ﵀ في هذه الأحاديث خمس صفات لصلاة الخوف:
الصفة الأولى: في حديث ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ صلى بطائفة ركعة، وطائفة تحرس العدو، فلما صلى بهذه الطائفة ركعة، ذهبوا يحرسون، وجاءت الطائفة الأخرى التي تحرس فصلت معه ركعة، ثم سلم ﵊، وقضى هؤلاء ركعة، وقضى هؤلاء ركعة.
الصفة الثانية: في حديث جابر ﵁، أن النبي ﷺ صفَّهم صفَّين، وكان العدو جهة القبلة، ثم كبر وكبروا جميعًا، ثم ركع وركعوا جميعًا، ثم رفع ورفعوا جميعًا، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه، وبقي الصف الثاني