Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب إسلام عمرو بن عبسة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٥٦٥

بالجزئيات، فقال: ((أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ)).

وفيه: أن صلة الأرحام مقرونة بالتوحيد، وكسر الأوثان يلزم منه التوحيد، فلا توحيد إلا بكسر الأوثان.

وهكذا: أولًا التخلية، ثم التحلية، تخلية بكسر الأوثان، وتحلية بالتوحيد، فإذا زال الشرك وُحِّد الله.

وفيه: فضل الصِّديق ﵁، فهو أول من آمن به من الأحرار، وكذلك فضل بلال ﵁، وهو أول من آمن به من العبيد، وخديجة ﵂ أول من آمنت به من النساء، وعلي ﵁ أول من آمن من الصبيان.

وفيه: أن الوضوء من الأسباب التي يكفر الله بها الصغائر، أما الكبائر فلا بد لها من توبة، قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾.

والصلاة كذلك من أسباب المغفرة، فإذا مجَّد الله وأثنى عليه وفرَّغ قلبه من الوساوس والخواطر- غفر الله له، ويؤيد هذا الحديث الآخر عند أحمد ﵀، قال رسول الله ﷺ: ((مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ، إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَغُفِرَ لَه)) (١)، وفي لفظ آخر عند البخاري ﵀: ((مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)) (٢).