توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بْنُ كَعْبٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، قال: وَأَرْسَلَ إِلَى الرَّبْعَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي بَيْتِ عُمَرَ فِيهَا الْقُرْآنُ، فَكَانَ يَتَعَاهَدُهُمْ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَحَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ أَفْلَحَ: أَنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ لَهُمْ فَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَّرُوهُ، فَسَأَلْتُ: لِمَ تُؤَخِّرُونَهُ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَظَنَنْتُ فِيهِ ظَنًّا، فَلَا تَجْعَلُوهُ أَنْتُمْ يَقِينًا، ظَنَنْتُ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ أَخَّرُوهُ حَتَّى يَنْظُرُوا آخِرَهُمْ عَهْدًا بِالْعَرْضَةِ الْآخِرَةِ فَيَكْتُبُوهُ عَلَى قَوْلِهِ)) (١).
وروى البخاري بسنده أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم على عثمان ﵁ وكان يغازي أهل الشأم في فتح أرمينية، وأذربيجان مع أهل العراق- فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: ((يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الكِتَابِ اخْتِلَافَ اليَهُودِ والنَّصَارَى، فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ ﵁ إِلَى حَفْصَةَ ﵁: أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي المَصَاحِفِ، ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكَ، فَأَرْسَلَتْ بَها حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ، فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسَعِيدَ بْنَ العَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي المَصَاحِفِ، وَقَالَ عُثْمَانُ للرَّهْطِ القُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ: إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَيْءٍ مِنَ القُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ، فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ، فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي المَصَاحِفِ، رَدَّ عُثْمَانُ ﵁ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصةَ ﵂، وأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍ بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا، وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ القُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَقَ)) (٢).
ولما كُتبت المصاحف أُرسلت إلى الأمصار: فأُرسل للمدينة مصحف، ولمكة مصحف، وللكوفة مصحف، وأُحرقت بقية المصاحف، فتذللت ألسن الناس بالقراءة التي جمعهم عليها عثمان ﵁ عليها.