توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ.
[خ: ٣٢١٩]
وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
في هذه الأحاديث: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه على عباده؛ أن جعلهم يقرؤون القرآن على سبعة أحرف؛ فالله ﷾ وسَّع على عباده لاختلاف الناس ولغاتهم ولهجاتهم.
وهذه الأحرف اختلف العلماء في المراد بها، فقال بعض أهل العلم: المراد بها سبعة معانٍ، وهي: الوعد، والوعيد، والحلال والحرام، والأمثال، والقصص، والأمر، والنهي، لكن هذا قول ضعيف مرجوح.
وقيل: إن هذه الأحرف في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها، من إدغام، وإظهار، وتفخيم، وترقيق، ومد، وإمالة، مثل ﴿مُدَّكِر﴾ و ((مُذَّكِر)).
وقيل: هي سبع في الألفاظ والحروف، كما قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ((بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأَحْرُفَ، إِنَّمَا هِيَ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ)).
وقيل: هي سبع لغات، وقيل: سبعة وجوه.
والأقرب: أن يقال: إنها سبع في الألفاظ والحروف، في أداء التلاوة والنطق بكلماتها (١).
ومن أجل عدم الاختلاف جمع عثمان ﵁ المصاحف بعد استشارة الصحابة، وجعلها على حرف واحد، وهو الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة لجبريل على النبي ﷺ في السنة الأخيرة قبل وفاته.
وعن محمد بن سيرين ﵀، عن كثير بن أفلح ﵀ قال: ((لَمَّا أَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَكْتُبَ المَصَاحِفَ جَمَعَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ والأَنْصَارِ، فِيهِمْ أُبَيُّ