Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب بيان أن القرآن على سبعة أحرف، وبيان معناه

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٥٤٤

يَكُونُ وَاحِدًا، لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ.

[خ: ٣٢١٩]

وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.

في هذه الأحاديث: أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وهذا من فضل الله تعالى وإحسانه على عباده؛ أن جعلهم يقرؤون القرآن على سبعة أحرف؛ فالله ﷾ وسَّع على عباده لاختلاف الناس ولغاتهم ولهجاتهم.

وهذه الأحرف اختلف العلماء في المراد بها، فقال بعض أهل العلم: المراد بها سبعة معانٍ، وهي: الوعد، والوعيد، والحلال والحرام، والأمثال، والقصص، والأمر، والنهي، لكن هذا قول ضعيف مرجوح.

وقيل: إن هذه الأحرف في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها، من إدغام، وإظهار، وتفخيم، وترقيق، ومد، وإمالة، مثل ﴿مُدَّكِر﴾ و ((مُذَّكِر)).

وقيل: هي سبع في الألفاظ والحروف، كما قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: ((بَلَغَنِي أَنَّ تِلْكَ السَّبْعَةَ الأَحْرُفَ، إِنَّمَا هِيَ فِي الأَمْرِ الَّذِي يَكُونُ وَاحِدًا لَا يَخْتَلِفُ فِي حَلَالٍ وَلَا حَرَامٍ)).

وقيل: هي سبع لغات، وقيل: سبعة وجوه.

والأقرب: أن يقال: إنها سبع في الألفاظ والحروف، في أداء التلاوة والنطق بكلماتها (١).

ومن أجل عدم الاختلاف جمع عثمان ﵁ المصاحف بعد استشارة الصحابة، وجعلها على حرف واحد، وهو الحرف الذي كان في العرضة الأخيرة لجبريل على النبي ﷺ في السنة الأخيرة قبل وفاته.

وعن محمد بن سيرين ﵀، عن كثير بن أفلح ﵀ قال: ((لَمَّا أَرَادَ عُثْمَانُ أَنْ يَكْتُبَ المَصَاحِفَ جَمَعَ لَهُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ والأَنْصَارِ، فِيهِمْ أُبَيُّ