Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب فضل استماع القرآن، وطلب القراءة من حافظه للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٥٢٧

[٨٠١] حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّه قَالَ: كُنْتُ بِحِمْصَ، فَقَالَ لِي بَعْضُ الْقَوْمِ: اقْرَأْ عَلَيْنَا، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِمْ سُورَةَ يُوسُفَ قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: وَاللَّهِ مَا هَكَذَا أُنْزِلَتْ قَالَ: قُلْتُ: وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ، فَبَيْنَمَا أَنَا أُكَلِّمُهُ إِذْ وَجَدْتُ مِنْهُ رِيحَ الْخَمْرِ قَالَ: فَقُلْتُ: أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَاب؟ لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ قَالَ: فَجَلَدْتُهُ الْحَدَّ.

[خ: ٥٠٠١]

وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَعَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ. ح، وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبُو كُرَيْبٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، جَمِيعًا عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ فَقَالَ لِي: أَحْسَنْتَ.

في هذا الحديث: أن عبد الله بن مسعود ﵁ قرأ القرآن، فاعترض عليه رجل من أهل حمص، وقال: ما هكذا أنزلت، فقال له عبد الله: ((وَيْحَكَ! وَاللَّهِ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ)، ثم لما وجد منه ريح الخمر قال له: ((أَتَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَتُكَذِّبُ بِالْكِتَاب؟ ))، أي: فجمعت بين السيئتين؟ ! ((لَا تَبْرَحُ حَتَّى أَجْلِدَكَ))، يعني: لا تغادر هذا المكان حتى أجلدك، فجلده الحدَّ ﵁.

وفيه: أن الصحابة ﵃ فيهم من القوة ما يقيمون به الحد من غير نكير.

وفيه: أن من وُجد فيه ريح خمر فإنه يُجلد، وأن هذا علامة على شرب الخمر، وكذلك هناك علامة أخرى، وهي: تقيؤ الخمر؛ كما قال عمر بن الخطاب ﵁: ((إنَّهُ لَمْ يَتَقَيَّأْهَا حَتَّى شَرِبَهَا)) (١).