توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقوله: ((يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ))، يعني: يحسن صوته بالقرآن، والمقصود بالتغني: تحسين الصوت بالقرآن مع الجهر به، وهو مستحب.
والتغني غير التمطيط والتلحين، فهما مكروهان، ومن اللحن المكروه إدغام ما لا يجوز إدغامه، ومد ما لا يجوز مده؛ ولهذا كره الإمام أحمد ﵀ قراءة الإدغام الكبير (١)، وقال عمر بن عبد العزيز ﵀ لمؤذن أذن فطرب فى أذانه-: ((أَذِّنْ آذَانًا سَمْحًا، وَإِلا فَاعْتَزِلْنَا)) (٢).
وفي هذه الأحاديث: إثبات صفة الاستماع لله ﷿، وهو من الصفات الفعلية؛ كالغضب، والكراهة، والسخط، والخلق، والرزق، والإحياء، والإماتة، وقد قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ وقال سبحانه: ﴿هَلْ تَعْلَم لَهُ سميًّا﴾، وقال تعالى: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، فالله تعالى لا يشبه أحدًا من خلقه، لا في ذاته، ولا في صفاته، وهو الكامل سبحانه في ذاته وصفاته وأفعاله.