توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الثاني: أن يرفعه الله عن قلبه على إرادة نسخ تلاوته، وهو المشار إليه بالاستثناء في قوله تعالى: ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾.
فأما القسم الأول فعارض سريع الزوال؛ لظاهر قوله تعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾، وأما الثاني فداخل في قوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ على قراءة من قرأ بضم أوله من غير همزة (١).
وفيه: حجة لمن أجاز النسيان على النبي ﷺ فيما ليس طريقه البلاغ مطلقًا، وكذا فيما طريقه البلاغ.
قال النووي ﵀: ((قوله ﷺ كُنْتُ أُنْسِيتُهَا دليل على جواز النسيان عليه ﷺ فيما قد بلَّغه إلى الأمة، وقد تقدم في باب سجود السهو الكلام فيما يجوز من السهو عليه ﷺ وما لا يجوز، قال القاضي عياض ﵀: جمهور المحققين جواز النسيان عليه ﷺ ابتداء فيما ليس طريقه البلاغ، واختلفوا فيما طريقه البلاغ والتعليم ولكن من جوز قال: لا يُقَرُّ عليه، بل لا بد أن يتذكره، أو يذكره)). (٢)
تنبيه: ما جاء في حديث: ((مَا مِنَ امْرِئٍ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ يَنْسَاهُ إِلَّا لَقِيَ اللَّهَ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَجْذَمَ)) (٣) فهو حديث ضعيف، والإنسان من طبيعته النسيان، لكن لا ينبغي للإنسان أن يهمل ما حفظه؛ لأن هذا من التفريط في خير كثير.
مسألة: قول الله تعالى: ﴿نسوا الله فنسيهم﴾، وقوله: ﴿وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُم﴾ المراد: بالنسيان هنا: نسيان الترك، وهو الإعراض عن العمل.
وهذا لا ينافي ما كان النبي ﷺ يفعله في أول الأمر، حينما يأتيه جبريل