توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
[٧٧٥] وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيّ حَدَّثَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَرَقَهُ، وَفَاطِمَةَ، فَقَالَ: ((أَلَا تُصَلُّونَ؟ ! ))، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا، فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ سَمِعْتُهُ، وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ، وَيَقُولُ: ((﴿وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾)).
[خ: ١١٢٧]
في هذا الحديث: الأمر بقيام الليل، والتعاون على البر والتقوى؛ لطرقه ﷺ باب بيت علي وفاطمة ﵄، وقوله: ((أَلَا تُصَلُّونَ؟ ! ))، وكما جاء في الحديث: ((رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ، فَصَلَّتْ، فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَصَلَّى، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ)) (١)، قَالَ سُفْيَانُ: لَا يُرَشُّ فِي وَجْهِهِ، بل تَمْسَحُهُ (٢)، فكل هذا من التعاون على البر والتقوى، ولو كان نافلة.
وفيه: إثبات المشيئة لله ﷿ في قول علي ﵁: ((إِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا)).
وفيه: أن اليقظة من النوم تسمى بعثًا؛ لأن النوم موتة صغرى، واليقظة بعث أصغر، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ﴾.
وفيه: أن جواب علي ﵁ غير مناسب؛ ولهذا كان في نفس النبي ﷺ شيء لما أجاب به، وكان المناسب أن يقول ﵁: نسأل الله أن يعيننا، ادعُ