توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
وقال بعض العلماء: إنها رُفعت بعد عهد النبي ﷺ، وهذا قول ضعيف.
والصواب: أنها في رمضان، واختصت في العشر الأواخر؛ لقول النبي ﷺ: ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)) (١)، وليالي الوتر أرجى من غيرها؛ لقول النبي ﷺ ((تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ)) (٢)، والسبع الأواخر أرجى من غيرها؛ لما ثبت في الحديث الصحيح أن رجالًا من أصحاب النبي ﷺ أُرُوا ليلة القدر من السبع الأواخر من رمضان، فقال الرسول ﷺ: ((أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الْأَوَاخِرِ)) (٣)، وأرجاها: ليلة سبع وعشرين.
ولكن لا يجزم بأنها ليلة بعينها، وأما قول أُبَيٍّ ﵁ إنه يحلف أنها في سبع وعشرين فهذا على حسب علمه وما ظهر له من أماراتها، ولا يلزم أنها لا تكون إلا في هذه الليلة.
والصواب: أنها متنقلة، وليست ثابتة، وفي زمن النبي ﷺ كانت في إحدى وعشرين؛ لأنه قال ﷺ: ((إِنِّي أُرِيتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، أَوْ نُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فِي الْوَتْرِ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنِّي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ)) (٤)، فوصف المسجد ليلة إحدى وعشرين، فسجد النبي ﷺ في الماء والطين، قال الراوي: ((حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ الطِّينِ فِي أَرْنَبَتِهِ وَجَبْهَتِه)) (٥).