توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
الثانية كثروا، ثم في الليلة الثالثة كثروا أكثر، ثم لم يخرج في الليلة الرابعة، وهذا من رأفته ورحمته ﵊ بالمؤمنين، فما منعه من الخروج في الليلة الرابعة والصلاة بهم إلا خشية أن يُفرض عليهم قيام الليل فيعجزوا عنه.
فبقي الناس في آخر حياة النبي ﷺ يصلون فرادى، هذا يصلي وحده، وهذا يصلي مع اثنين، وكذلك في خلافة أبي بكر الصديق ﵁؛ لأن خلافته كانت قصيرة، سنتين وأربعة أشهر، أو ثلاثة أشهر، وكان مشغولًا ﵁ بحروب الردة، وكذلك كان الأمر في صدر خلافة عمر ﵁، ثم جمعهم عمر ﵁ على إمام واحد، واستمرت صلاة التراويح إلى اليوم.
وفيه: مشروعية التشهد في أول الخطبة؛ لأن النبي ﷺ تشهد.
وفيه: مشروعية قول: ((أَمَّا بَعْدُ))، فقد كان النبي ﷺ يلازمها، فكان إذا أراد موعظة تشهد وحمد الله، وشهد لله بالوحدانية ولنفسه بالرسالة ﵊، ثم قال: ((أَمَّا بَعْدُ)).
[٧٦٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ- وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ أُبَيٌّ-: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ- يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي- وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا.
في هذا الحديث: تحديد ليلة القدر، وكلام ابن مسعود ﵁: ((مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ)): ظاهره أنها في السنة كلها؛ ولذا قال بعض العلماء: إن ليلة القدر هي في السنة كلها في رمضان، أو في غير رمضان.