Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب الترغيب في قيام رمضان، وهو التراويح

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٤٧٥

الثانية كثروا، ثم في الليلة الثالثة كثروا أكثر، ثم لم يخرج في الليلة الرابعة، وهذا من رأفته ورحمته ﵊ بالمؤمنين، فما منعه من الخروج في الليلة الرابعة والصلاة بهم إلا خشية أن يُفرض عليهم قيام الليل فيعجزوا عنه.

فبقي الناس في آخر حياة النبي ﷺ يصلون فرادى، هذا يصلي وحده، وهذا يصلي مع اثنين، وكذلك في خلافة أبي بكر الصديق ﵁؛ لأن خلافته كانت قصيرة، سنتين وأربعة أشهر، أو ثلاثة أشهر، وكان مشغولًا ﵁ بحروب الردة، وكذلك كان الأمر في صدر خلافة عمر ﵁، ثم جمعهم عمر ﵁ على إمام واحد، واستمرت صلاة التراويح إلى اليوم.

وفيه: مشروعية التشهد في أول الخطبة؛ لأن النبي ﷺ تشهد.

وفيه: مشروعية قول: ((أَمَّا بَعْدُ))، فقد كان النبي ﷺ يلازمها، فكان إذا أراد موعظة تشهد وحمد الله، وشهد لله بالوحدانية ولنفسه بالرسالة ﵊، ثم قال: ((أَمَّا بَعْدُ)).

[٧٦٢] حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدَةُ عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَمِعْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ يَقُولُ- وَقِيلَ لَهُ: إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ: مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ، فَقَالَ أُبَيٌّ-: وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ- يَحْلِفُ مَا يَسْتَثْنِي- وَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَيُّ لَيْلَةٍ هِيَ، هِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقِيَامِهَا، هِيَ لَيْلَةُ صَبِيحَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَأَمَارَتُهَا أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا.

في هذا الحديث: تحديد ليلة القدر، وكلام ابن مسعود ﵁: ((مَنْ قَامَ السَّنَةَ أَصَابَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ)): ظاهره أنها في السنة كلها؛ ولذا قال بعض العلماء: إن ليلة القدر هي في السنة كلها في رمضان، أو في غير رمضان.