Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب صلاة الليل، وعدد ركعات النبي ﷺ في الليل، وأن الوتر ركعة، وأن الركعة صلاة صحيحة

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٤٤٦

وفي هذه الأحاديث: بيان مشروعية قيام الليل، واستحباب الوتر، وأن صلاة الوتر تكون بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، وصلاة الليل وصلاة الوتر واحدة، فتسمى صلاةَ الوتر، وتسمى قيامَ الليل.

وكان النبي ﷺ يوتر بإحدى عشرة ركعة، أو بثلاث عشرة ركعة، وكان يحافظ على قيام الليل، وكان في الغالب يصلى إحدى عشرة ركعة، كما في حديث عائشة ﵂: ((مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً))، يعني: في الغالب، وربما زاد، كما سبق في حديث عائشة ﵂ أنه أوتر بثلاث عشرة ركعة صلاهن بتسليمة واحدة، وفي الحديث الآخر: أنه صلى ثلاث عشرة ركعة منهن ركعتا الفجر، وفي حديث آخر: أنه أوتر بتسع وبسبع، فدل على أن صلاة النبي ﵇ متنوعة، لكن الأفضل إحدى عشرة ركعة، أو ثلاث عشرة ركعة.

فلا بأس أن يوتر المسلم بثلاث ركعات يسردها سردًا، أو بخمس يسردهن سردًا، أو بسبع يسردهن سردًا، أو بتسع، لكن يجلس في الثامنة يتشهد، ثم يأتي بالتاسعة ثم يتشهد ويسلم، كل هذا ثابت عنه ﷺ.

وفيها: مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر في البيت اضطجاعة خفيفة؛ لأنه لم ينقل عن الصحابة أنهم كانوا يضطجعون في مسجد النبي ﷺ.

وهذه الاضطجاعة مستحبة عند الجمهور (١)، وقال ابن حزم ﵀: إنها واجبة، وأن من لم يضطجع لا تصح صلاته (٢)، وهذا القول مبالغة منه، والراجح: أنها مستحبة اقتداءً بالنبي ﷺ.