توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً بِرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ.
[٧٣٨] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ، وَلَا يَنَامُ قَلْبِي)).
[خ: ١١٤٠]
قول عائشة ﵂: ((فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ))، تعني: أنه ﵊ كان يحسنها ويقيمها، وكانت صلاته طويلة ﵊.
وقولها ﵂: ((ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ))، يعني: يصلي أربع ركعات بسلامين، وليس المراد أنه كان يسردها بسلام واحد، كما دلت على ذلك الأحاديث الأخرى، والسنة يفسر بعضها بعضًا.
وقولها ﵂: ((اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ لِلإِقَامَةِ)): هذا الاضطجاع لا ينقض الوضوء؛ لأن عينيه تنام ولا ينام قلبه، وهذا من خصائصه ﷺ كما قال سفيان (١)، أما غيره فإن النوم ناقض له؛ لقوله ﵊: ((وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ)) (٢)، ولقوله: ((إنَّ الْعَيْنَيْنِ وِكَاءُ السَّهِ، فَإِذَا نَامَتْ الْعَيْنَانِ اسْتُطْلِقَ الْوِكَاءُ)) (٣).