Skip to content

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم باب استحباب صلاة الضحى، وأن أقلها ركعتان، وأكملها ثمان ركعات، وأوسطها أربع ركعات، أو ست، والحث على المحافظة عليها

توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم

عبد العزيز بن عبد الله الراجحي

Printed page ٢/ ٤٣٠

أما حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ أنه قَالَ: ((قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى؟ قَالَتْ: لَا، إِلَّا أَنْ يَجِيءَ مِنْ مَغِيبِهِ))، يعني: من سفره فهو يعارض قولها: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ)).

وقد حمل النووي ﵀ قول عائشة ﵂ الأول على أنها أرادت: ما كان يداوم ﷺ، فيكون نفيًا للمداومة، لا لأصلها (١)، ويحتمل أنها نسيت ﵂؛ لأنها أخبرت قبل ذلك: أنه كان يصلي الضحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله، وهذا الأخير ذكره سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀، وكلام النووي ﵀ غير ظاهر.

والصواب: أن سنة الضحى مشروعة ومستحبة، وأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها؛ لأنه ﵇ إما أنه كان مشغولًا بتبليغ الدعوة والرسالة، وإنفاذ الجيوش وقضاء حوائج الناس، وإما خشية أن تُفرض على الناس فيعجزوا عنها، قالت عائشة ﵂: ((وَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ- وَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ-؛ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ)).

واختلف العلماء: هل يستحب المداومة على صلاة الضحى؟

على قولين، والصواب: أنه يستحب المداومة عليها، وهذا قول الجمهور (٢)، وقال بعض أهل العلم: يكره المداومة عليها؛ لئلَّا يشبهها بالفرائض (٣).

ووقت صلاة الضحى: من ارتفاع الشمس قدر رمح، أي: بعد طلوعها بربع ساعة، أو بثلث ساعة إلى قبيل الزوال.

وأقلها: ركعتان، ولا حد لأكثرها، وقال النووي ﵀: إن أكثرها ثمان