توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم
أن السنة تثبت بالقول، وبالفعل، وبالتقرير، وأقواها: القول، ثم الفعل، ثم التقرير، فصلاة الضحى سنة ثابتة من قول النبي ﷺ وفعله.
أما من قوله ﷺ، فالنبي ﷺ أوصى أبا هريرة وأبا الدرداء ﵄ بصلاة الضحى، والإيتار قبل النوم، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وكان أبو هريرة ﵄ يدرس الحديث، ويكتبه في الليل، فيخشى أن لا يقوم آخر الليل؛ فلهذا أوصاه أن يوتر أول الليل، أما من غلب على ظنه أنه يقوم في آخر الليل فالوتر في آخر الليل أفضل؛ لحديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: ((مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ؛ فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ)) (١)، وكذلك أوصى أبا الدرداء ﵁.
وكذلك في حديث أبي ذر ﵁ أخبر النبي ﷺ أن صلاة ركعتين يركعهما من الضحى تجزئ عن السلاميَّات، وهي: عظام البدن، وأن الإنسان مركَّب من ستين وثلاثمائة مفصل، وعليه أن يتصدق عن كل مفصل، وله بكل تسبيحة صدقة، وبكل تكبيرة صدقة، وبكل تحميده صدقة، وبكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى، فدل ذلك على مشروعية الضحى.
وأما من فعله ﷺ فقد ورد من حديث عائشة ﵂: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَرْبَعًا، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللَّهُ)).
وكذلك في حديث أم هانئ أنه ﷺ ((قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ))، ويصدق عليه صلاة الضحى، وقال القاضي عياض ﵀: ((وتأولوا حديث أم هانئ أنها صلاة الفتح، وأنها من السنن ثمانى ركعات)) (٢).