Skip to content

العمدة في محاسن الشعر وآدابه باب في أشعار الخلفاء والقضاة والفقهاء

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

ابن رشيق القيرواني

Printed page ١/ ٣٧

إذا طارقات الهم ضاجعت الفتى ... وأعمل فكر الليل والليل عاكر

وباكرني في حاجة لم يجد بها ... سواي ولا من نكبة الدهر ناصر

فرجت بمالي همه من مقامه ... وزايله هم طروق مسامر

وكان له فضل علي بظنه ... بي الخير؛ إني للذي ظن شاكر

ومن شعر جعفر بن أبي طالب ذي الجناحين ﵁ قوله يوم مؤتة وفيه قتل رحمة الله عليه:

يا حبذا الجنة واقترابها ... طيبة وبارد شرابها

والروم روم قد دنا عذابها ... علي إذا لاقيتها ضرابها

وشعر أبي سفيان بن الحارث مشهور في الجاهلية والإسلام. فأما أبو طالب ومن شاكله فلم أذكر لهم شيئاً، خلا بيتين لعبد الله بن عبد المطلب أنشدهما القاضي أبو الفضل، وهما:

وأحور مخضوب البنان محجب ... دعاني فلم أعرف إلى ما دعا وجها

بخلت بنفسي عن مقام يشينها ... فلست مريداً ذاك طوعاً ولا كرهاً

وكانت فاطمة ﵂ تقول الشعر، رويت لها أشياء كثيرة.

ثم نرجع إلى الخلفاء المرضيين: قال عمر بن عبد العزيز، رواه الأوزاعي عن محمد بن كعب:

أيقظان أنت اليوم أم أنت حالم؟ ... وكيف يطيق النوم حيران هائم؟

فلو كنت يقظان الغداة لحرقت ... جفونا لعينيك الدموع السواجم

نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم، والردى لك لازم

وتشغل فيما سوف تكره غبه ... كذلك في الدنيا تعيش البهائم

ومما أثبته حماد الرواية من شعره: