Skip to content

العمدة في محاسن الشعر وآدابه باب في الرد علي من يكره الشعر

العمدة في محاسن الشعر وآدابه

ابن رشيق القيرواني

Printed page ١/ ٢٧

وقد قال النبي ﷺ: " إن من البيان لسحراً وإن من الشعر لحكماً " وقيل " لحكمة ": فقرن البيان بالسحر فصاحة منه ﷺ، وجعل من الشعر حكماً؛ لأن السحر يخيل للإنسان ما لم يكن للطافته وحيلة صاحبه وكذلك البيان يتصور فيه الحق بصورة الباطل، والباطل بصورة الحق؛ لرقة معناه، ولطف موقعه، وأبلغ البيانين عند العلماء الشعر بلا مدافعة، وقال رؤبة:

لقد خشيت أن تكون ساحراً ... راوية مراً ومراً شاعراً

فقرن الشعر أيضاً بالسحر لتلك العلة، ويروي أيضاً لقد حسنت بسين مضمومة غير معجمة، ونون، والتاء مفتوحة.

باب في الرد علي من يكره الشعر

روى عن النبي ﷺ أنه قال: " إنما الشعر كلام مؤلف فما وافق الحق منه فهو حسن، وما لم يوافق الحق منه فلا خير فيه "، وقد قال ﵊: " إنما الشعر كلام، فمن الكلام خبيث وطيب "، وقالت عائشة ﵂: الشعر فيه كلام حسن وقبيح، فخذ الحسن واترك القبيح، ويروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ بنى لحسان بن ثابت في المسجد منبراً ينشد عليه الشعر، وقال عمر بن الخطاب ﵁: الشعر علم قوم لم يكن لهم علم أعلم منه، وقال