Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة وفي رجب غزوة تبوك:

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page سيرة ٢/ ٢٣٥

وقال: اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه، ثم لم تجعل عندي ما أتقوى به، ولم تجعل في يد رسولك ما يحملني عليه، وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في مال أو جسد أو عرض. ثم أصبح مع الناس فقال رسول الله ﷺ: "أين المتصدق هذه الليلة"؟ فلم يقم أحد.

ثم قال: "أين المتصدق؟ فليقم". فقام إليه فأخبره. فقال رسول الله ﷺ: "أبشر، فوالذي نفس محمد بيده لقد كتبت في الزكاة المتقبلة". ﴿وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٩٠] ، فاعتذروا فلم يعذرهم الله. فذكر أنهم نفر من بني غفار.

قال: وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله ﷺ، حتى تخلفوا عن غير شك ولا ارتياب، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة، ومرارة بن الربيع أحد بني عمرو بن عوف، وهلال بن أمية أخو بني واقف، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف. وكانوا رهط صدق.

ثم خرج رسول الله ﷺ يوم الخميس، واستخلف على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري. فلما خرج ضرب عسكره على ثنية الوداع، ومعه زيادة على ثلاثين ألفا من الناس. وضرب عبد الله بن أبي بن سلول عسكره على ذي حدة، عسكره أسفل منه، وما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين. فلما سار رسول الله ﷺ، تخلف عنه ابن سلول فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب. وخلف رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب على أهله، وأمره بالإقامة فيهم، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له وتخففا منه. فلما قال ذلك المنافقون، أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى

أتى رسول الله ﷺ، وهو نازل بالجرف، فقال: يا رسول الله، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني، قال: "كذبوا، ولكن خلفتك لما تركت ورائي، فارجع فاخلفني في أهلي