Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة وفي رجب غزوة تبوك:

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page سيرة ٢/ ٢٣٤

وهي غزوة تبوك. وذكر الحديث. متفق عليه.

وقال: وروى عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس، في غزوة تبوك، قال: أمر النبي ﷺ المسلمين بالصدقة والنفقة في سبيل الله، فأنفقوا احتسابا، وأنفق رجال غير محتسبين. وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس. وأفضل ما تصدق به يومئذ أحد عبد الرحمن بن عوف؛ تصدق بمائتي أوقية، وتصدق عمر بمائة أوقية، وتصدق عاصم الأنصاري بتسعين وسقا من تمر. وقال النبي ﷺ لعبد الرحمن: "هل تركت لأهلك شيئا"؟ قال: نعم، أكثر مما أنفقت وأطيب. قال: كم؟ ما وعد الله ورسوله من الرزق والخير، ﵁.

وقال ابن إسحاق: ثم إن رجالا أتوا رسول الله ﷺ وهم البكاؤون، وهم سبعة منهم من الأنصار، سالم بن عمير، وعلبة بن زيد، وأبو ليلى عبد الرحمن بن كعب، وعمرو بن الحمام بن الجموح، وعبد الله بن المغفل؛ وبعضهم يقول: عبد الله بن عمرو المزني؛ وهرم بن عبد الله، والعرباض بن سارية الفزاري. فاستحملوا رسول الله ﷺ، وكانوا أهل حاجة فقال: ﴿لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ﴾ [التوبة: ٩٢] ، فبلغني أن يامين بن عمرو، لقي أبا ليلى وعبد الله بن مغفل وهما يبكيان، فقال: ما يبكيكما؟ فقالا: جئنا رسول الله ﷺ ليحملنا، فلم نجد عنده ما يحملنا، وليس عندنا ما نتقوى به على الخروج، فأعطاهما ناضحا له فارتحلاه وزودهما شيئا من لبن.

وأما علبة بن زيد فخرج من الليل فصلى ما شاء الله، ثم بكى،