سير أعلام النبلاء - ط الرسالة
بني الأصفر أن يفتنني، فائذن لي يا رسول الله. فأعرض عنه رسول الله ﷺ، وقال: "قد أذنت لك". فنزلت: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ [التوبة: ٤٩] ، قال: وقال رجل من المنافقين: ﴿لا تَنْفِرُوا فِي الْحَر﴾ ، فنزلت ﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا﴾ [التوبة: ٨١] .
ولم ينفق أحد أعظم من نفقة عثمان، وحمل على مائتي بعير.
قال عمرو بن مرزوق: حدثنا السكن بن أبي كريمة، عن الوليد بن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب، قال: شهدت رسول الله ﷺ وحث على جيش العسرة، قال: فقام عثمان ﵁ فقال: يا رسول الله، علي مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال: ثم حث ثانية، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حض، أو قال: حث، الثالثة، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي ثلاث مائة بعير بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال عبد الرحمن: أنا شهدت رسول الله ﷺ وهو يقول على المنبر: "ما على عثمان ما عمل بعد اليوم". أو قال: "بعدها". رواه أبو داود الطيالسي وغيره، عن السكن بن المغيرة.
وقال ضمرة، عن ابن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن مولاه، قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بألف دينارحين جهز جيش العسرة، ففرغها في حجر النبي ﷺ، فجعل يقلبها ويقول: "ما ضر عثمان ما عمل بعد اليوم". قالها مرارا.
وقال بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: أرسلني أصحابي إلى رسول الله ﷺ أسأله لهم الحملان، إذ هم معه في جيش العسرة؛