Skip to content

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة وفي رجب غزوة تبوك:

سير أعلام النبلاء - ط الرسالة

شمس الدين الذهبي

Printed page سيرة ٢/ ٢٣٦

وأهلك، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي" فرجع إلى المدينة.

وأخرجا في الصحيحين من حديث الحكم بن عتيبة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: خلف رسول الله ﷺ عليا في غزوة تبوك، فقال: يا رسول الله، أتخلفني في النساء والصبيان؟ قال: "أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى، غير أنه لا نبي بعدي".

ورواه عامر، وإبراهيم، ابنا سعد بن أبي وقاص، عن أبيهما.

قال ابن إسحاق: حدثني بريدة بن سفيان، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن مسعود، قال: لما سار رسول الله ﷺ إلى تبوك، جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون: يا رسول الله، تخلف فلان. فيقول: "دعوه، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه". حتى قيل: يا رسول الله، تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره. فقال: "دعوه، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه"، فتلوم أبو ذر بعيره فلما أبطأ عليه أخذ متاعة فجعله على ظهره، ثم خرج يتبع رسول الله ﷺ ماشيا. ونزل رسول الله ﷺ في بعض منازله، ونظر ناظر من المسلمين، فقال: يا رسول الله، إن هذا لرجل يمشي على الطريق. فقال رسول الله ﷺ: "كن أبا ذر" فلما تأمله القوم قالوا: هو والله أبو ذر. فقال رسول الله ﷺ: "يرحم الله أبا ذر، يمشي وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده". فضرب الدهر من ضربه، وسير أبو ذر إلى الربذة، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه: إذا مت فاغسلاني وكفناني وضعاني على قارعة الطريق، فأول