تفسير الشعراوي
Printed page ١٤/ ٨٤٧٨
ولنا أنْ نسأل: عَمَّنْ يكون الإعراض؟ فقد سبق الحديث عن الوالدين والأقارب والمسكين وابن السبيل، والإعراض عن هؤلاء لا يتناسب مع سياق الآية لأنه إعراض عن طاعة الله، بدليل قوله: ﴿ابتغآء رَحْمَةٍ مِّن رَّبِّكَ تَرْجُوهَا. .﴾ [الإسراء:
٢٨]
فالله تعالى في ذهنك، وتبتغي من وراء هذا الإعراض رحمة الله ورزقه وسِعَته. إذن: الإعراض هنا ليس معصية أو مخالفة. فماذا إذن الغرض من الإعراض هنا؟
نقول: قد يأتيك قريب أو مسكين أو عابر سبيل ويسألك حاجة وأنت لا تملكها في هذا الوقت فتخجل أنْ تواجهه بالمنع، وتستحي منه، فما يكون منك إلا أنْ تتوجه إلى ربّك ﷿ وتطلب منه ما يسدُّ حاجتك وحاجة سائلك، وأن يجعل لك من هذا الموقف مَخْرجاً.
فالمعنى: إما تُعرضنّ عنهم خجلاً وحياءً أنْ تواجههم، وليس