تفسير الشعراوي
على أننا نلاحظ أن الرحمن الرحيم من صيغ المبالغة. . يقال راحم ورحمن ورحيم. . اذا قيل راحم فيه صفة الرحمة. . وإذا قيل رحمن تكون مبالغة في الصفة. . وإذا قيل رحيم تكون مبالغة في الصفة. . والله ﷾ رحمن الدنيا ورحيم الآخرة. .
صفات الله ﷾ لا تتأرجح بين القوة والضعف.
. وإياكم أن تفهموا أن الله تأتيه الصفات مرة قليلة ومرة كثيرة. بل هي صفات الكمال المطلق. . ولكن الذي يتغير هو متعلقات هذه الصفات. . اقرأ قول الحق ﷾: ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ [النساء: ٤٠] هذه الآية الكريمة. . نفت الظلم عن الله ﷾، ثم تأتي الآية الكريمة بقول الله ﷻ: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: ٤٦] نلاحظ هنا استخدام صيغة المبالغة. . «ظلام» . . أي شديد الظلم. . وقول الحق ﷾: «ليس بظلام» . . لا تنفي الظلم ولكنها تنفي المبالغة في الظلم، تنفي أن يظلم ولو مثقال ذرة. . نقول انك لم تفهم المعنى. . ان الله لا يظلم أحدا. . الآية الأولى نفت الظلم عن الحق ﵎ ولو مثقال ذرة بالنسبة للعبد. . والآية الثانية لم تقل للعبد ولكنها قالت للعبيد. . والعبيد هم كل خلق الله. . فلو اصاب كل واحد منهم أقل من ذرة من الظلم مع هذه الاعداد الهائلة. . فإن الظلم يكون كثيراً جداً، ولو أنه قليل في كميته لأن عدد من سيصاب به هائل. . ولذلك فإن الآية الاولى نفت الظلم عن الله ﷾. والآية الثانية نفت الظلم أيضا عن الله ﵎. . ولكن صيغة المبالغة استخدمت لكثرة عدد الذين تنطبق عليهم الآية الكريمة.