Skip to content

تفسير الشعراوي ١

تفسير الشعراوي

الشعراوي

Printed page ١/ ٤٨

ليحاسبك أحسنت أم أسأت. . فالبداية من الله والنهاية إلى الله ﷾.

بعض الناس يتساءل كيف أبدأ بسم الله. . وقد عصيت وقد خالفت. . نقول اياك أن تستحي أن تقرأ القرآن. . وأن تبدأ بسم الله إذا كنت قد عصيت. . ولذلك أعطانا الله ﷾ الحيثية التي نبدأ بها قراءة القرآن فجعلنا نبدؤه باسم الله الرحمن الرحيم. . فالله ﷾ لا يتخلى عن العاصي. . بل يفتح له باب التوبة ويحثه عليها. . ويطلب منه أن يتوب وأن يعود الي الله. . فيغفر له ذنبه، لأن الله رحمن رحيم. . فلا تقل أنني أستحي أن أبدأ باسم الله لأنني عصيته. . فالله ﷾ يطلب من كل عاص أن يعود الي حظيرة الايمان وهو رحمن رحيم. . فاذا قلت كيف أقول باسم الله وقد وقعت في معصية أمس. . نقول لك قل باسم الله الرحمن الرحيم. . فرحمة الله تسع كل ذنوب خلقه. . وهو ﷾ الذي يغفر الذنوب جميعا.

والرحمة والرحمن والرحيم. . مشتق منها الرحم الذي هو مكان الجنين في بطن أمه. . هذا المكان الذي يأتيه فيه الرزق. . بلا حول ولا قوة. . ويجد فيه كل ما يحتاجه إليه نموه ميسرا. . رزقا من الله ﷾ بلا تعب ولا مقابل. . انظر إلى حنو الأم على ابنها وحنانها عليه. . وتجاوزها عن سيئاته وفرحته بعودته اليها. . ولذلك قال الحق ﷾ في حديث قدسي.

«أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته»

الله ﷾ يريد أن نتذكر دائما أنه يحنو علينا ويرزقنا. . ويفتح لنا أبواب التوبة بابا بعد آخر. . ونعصي فلا يأخذنا بذنوبنا ولا يحرمنا من نعمه. . ولا يهلكنا بما فعلنا. ولذلك فنحن نبدأ تلاوة القرآن الكريم بسم الله الرحمن الرحيم. . لنتذكر دائما أبواب الرحمة المفتوحة لنا. . نرفع أيدينا إلى السماء. . ونقول يا رب رحمتك. . تجاوز عن ذنوبنا وسيئاتنا. وبذلك يظل قارئ القرآن متصلا بأبواب رحمة الله. . كلما ابتعد عن المنهج أسرع ليعود اليه. . فمادام الله رحمانا ورحيما لا تغلق أبواب الرحمة أبدا.