تفسير الشعراوي
﴿قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥] .
والسلام الذي صدر من الملائكة لإبراهيم هو سلام مُتجدّد؛ بينما السلام الذي صدر منه جاء في صيغة جملة اسمية مُثْبتة؛ ويدلُّ على الثبوت.
إذا رَدَّ إبراهيم ﵇ أقوى من سلام الملائكة؛ لأنه يُوضِّح أن أخلاق المنهج أنْ يردَّ المؤمنُ التحيةَ بأحسنَ منها؛ لا أنْ يردّها فقط، فجاء رَدُّه يحمل سلاماً استمرارياً، بينما سلامُهم كان سلاماً تجددياً، والفرق بين سلام إبراهيم ﵇ وسلام الملائكة: أن سلام الملائكة يتحدد بمقتضى الحال، أما سلام إبراهيم فهو منهج لدعوته ودعوة الرسل.
ويأتي من بعد ذلك كلام إبراهيم ﵇:
﴿قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ [الحجر: ٥٢] .
وجاء في آية أخرى أنه: ﴿وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ [هود: ٧٠] .
وفي موقع آخر من القرآن يقول: ﴿قَوْمٌ مُّنكَرُونَ﴾ [الذاريات: ٢٥] .
فلماذا أوجسَ منهم خِيفةَ؟ ولماذا قال لهم: إنهم قومْ مُنْكَرون؟ ولماذا قال: