تفسير الشعراوي
Printed page ١٢/ ٧٤٣٣
ونعلم أن الرسول ﷺ َ مُبلِّغ عن الله منهجه؛ ومُؤيَّد بمعجزة تثبت صدقة فيما بلغ لمَنْ أُرسِل إليهم. وقد حدَّث الحق سبحانه من قبل عمَّا حدث للأمم السابقةَ على أمة محمد ﷺ َ؛ فقد كان كل رسول يتكلم بلغة قومه.
وهناك فرق بين قوم الدعوة وهم أمة رسول الله ﷺ َ؛ وقوم الاستقبال؛ وهم الأمم السابقة على أمة محمد ﷺ َ.
فالأمم السابقة لم تكن مُطَالبةَ بأن تُبلِّغ دعوة الرُّسل الذين نزلوا فيهم، أما أمة محمد ﷺ َ فمُطَالبة بذلك، لأن الحق سبحانه أرسل رسوله ﷺ َ، وأبلغنا في القرآن أن من آياته سبحانه أن جعل الناس على ألسنة مختلفة.
ولم يُكنْ من المعقول أن يرسل رسولاً يتكلم كل اللغات، فنزل ﷺ َ في أمة العرب؛ وحين استقبلوه وأُشرِبَتْ قلوبهم حُبّ الإيمان؛ صار عليهم أن ينساحوا بالدعوة؛ لينقلوا معنى القرآن حجة بعد أن استقبلوه معجزة.